السيد محمد الصدر
548
تاريخ الغيبة الصغرى
المسؤولية . ولعل أوضح صيغ الالزام هذه ، هي حرمة الربح التجاري واعتباره كالربا . والسبب في ذلك هو الأخوة في الايمان . فان ( ربح المؤمن على المؤمن ربا ) ولا ينبغي أن يكون بين الأخوة المؤمنين أدنى درجة استغلال ، وإن كان مشروعا في المجتمعات الاعتيادية السابقة . ولكن حيث يكون جميع أو أغلب أفراد هذه الدولة العالمية أخوة في الايمان ، نستطيع أن نعرف كيف يصبح هذا الحكم عاما ، ودالا - مضافا إلى ما سبق - على المستوى اللائق من الناحيتين النفسية والعقلية لتطبيق هذا الالزام . ويندرج في هذا المفهوم أيضا : لزوم إباحة الفائض من المورد الطبيعي إلى الآخرين ، وكذلك الفائض من المعادن . فان في حبسه عن الآخرين والاستقلال بحيازته ، نوعا من الاستغلال للآخرين من الاخوة المؤمنين ، وهو مناف مع المستوى الأخلاقي المطلوب . كما يندرج في ذلك تحريم الفائدة الربوية ، ومنع الطرق غير المشروعة للحصول على المال . . . ولا ينافي ذلك اننا فهمنا من بعض هذه الأحكام مفاهيم مذهبية أخرى ، إذ قد يكون الحكم ناتجا عن أكثر من مفهوم مذهبي واحد . - 12 - هذا ، وينبغي أن لا يشط بنا المزار ، بل ينبغي لنا ان نكفكف من غلواء الطمع في الاستنتاج ، باعتبار ما قلناه من قصور الباحث عن إدراك العمق الحقيقي للوعي في الدولة العالمية ، على أن عددا من الجوانب المعلنة يومئذ والمشاركة في استنتاج المذهب الاقتصادي لا زالت في ضمير الغيب ، منوط بوجود الدولة الموعودة . ولا ندعي الآن ، ولا ينبغي لنا أن ندعي ، أننا أحطنا بكل المذهب الاقتصادي وإنما غاية الأمل ان نقوم باستنتاج جوانب مهمة منه تساعدنا على معرفة ملامح تلك الدولة الموعودة يومئذ ، والمقارنة بين ما عرفناه وبين المذاهب الاقتصادية المعروفة اليوم : الماركسية والرأسمالية . وهذا ما سنقوم به بعد لحظة . ولعلنا خلال ذلك سنعرف بعض الصفات الأخرى لدولة العدل العالمية .